أحمد بن علي القلقشندي

361

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الخواتين ، جمال ذوات السّتور ، قرّة عين الملوك والسلاطين ، السّيّدة « سولي » بنت فلان ، صان اللَّه حجابها - فأكرم موارد قصده ، وحباه أنفس درّة في عقده . فلذلك قام خطيب هذا الحفل الكريم ، والنّجم الذي لم يزل نجمه بالطَّالع المستقيم ، وقال : بسم اللَّه الرحمن الرحيم . . . قلت : وهذه نسخة صداق زين الدّين صدقة السّيفيّ أزدمر ، على بنت أمير المؤمنين « المتوكَّل على اللَّه » ، أنشأته له في خلافة أخيها المستعين باللَّه العبّاسيّ ؛ وهي : الحمد للَّه مستخرج الدّوحة الهاشميّة من أطيب العناصر ، ومفرّع النّبعة العبّاسيّة من أكرم صنو انعقدت على فضله الخناصر ، ومخصّص بيت الخلافة منها بأعزّ جانب ذلَّت لعزّه عظماء الملوك ما بين متقدّم ومعاصر . نحمده على أن صان عقائل الخلفاء بمعاقل الحسب ، وحصر كفاءتها في العلم والدّين حيث لم يكافآ بحرفة ولا نسب ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له الذي سنّ النّكاح وشرعه ، وأرغم بالحلّ أنف الغيرة لدى الإباء وقمعه ، شهادة يستنشق من ريّا عبيرها كلّ شذى أريج ، وتجتنى ثمار ينعها بشريف النّتاج من كلّ زوج بهيج ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أفضل نبيّ وفر في الفضل سهمه حتى لم يساهم ، وأكرم رسول رخّص في تزويج بناته من صحابه وإلا فأين كفء رسول اللَّه من العالم ؟ ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين شرّفهم بقربه ، وقرن الصّهر بالنّسب فيهم فخصّ مصاهرته أخصّهم به ، صلاة تصل سبب قائلها بسببه ، وتجعل الفخار بها كلمة باقية في عقبه ، وسلَّم تسليما كثيرا .